السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
17
فقه الحدود والتعزيرات
تنجّس بدنه قبل بلوغه ، فأين هذا من الحدّ الذي هو مؤاخذة وعقوبة ؟ ! ج - بعض الأخبار ؛ مثل ما رواه السكونيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « أتي عليّ عليه السلام بجارية لم تحض قد سرقت ، فضربها أسواطاً ولم يقطعها . » « 1 » وروي نحوه عن ابن مسعود عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على ما ذكره فخر الإسلام رحمه الله . « 2 » وفيه : أنّه ولو اعتبرناه سنداً ولكن لا نسلّم دلالته ، لجواز كونها أوّل مرّة من دون تكرّر سرقتها . القول الثاني : إنّه تقطع يد الصبيّ مع تكرّر سرقته في الجملة كما يقطع الرجل سواء ؛ ذهب إلى هذا الرأي الشيخ الطوسيّ رحمه الله في بعض كتبه « 3 » وجمع ممّن تأخّر عنه ، وقد سبقه على ذلك الشيخ الصدوق رحمه الله ؛ بل ذكر العلّامة رحمه الله في المختلف « 4 » اشتهار هذا القول بين علمائنا وفتوى أكثرهم به ، وفي الروضة : « وعليه الأكثر » « 5 » . نعم ، يختلف رأي القائلين بهذا القول في جهات ، منها : في المرتبة التي تقطع فيها يد الصبيّ ، ومنها : في المرّات التي يعفى عنه ، ومنها : في العقوبة التي يعاقب بها قبل القطع بعد العفو عنه في المرّات السابقة ، وبالجدير أن ننقل كلام بعض هؤلاء الأعلام في هذا المجال : قال الصدوق رحمه الله : « والصبيّ إذا سرق مرّة يعفى عنه ، فإن عاد قطعت أنامله أو حكّت حتّى تدمي ، فإن عاد قطعت أصابعه ، فإن عاد قطع أسفل من ذلك . » « 6 »
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 28 من أبواب حدّ السرقة ، ح 6 ، ج 28 ، ص 295 ؛ وراجع في هذا المجال : مستدرك الوسائل ، الباب 26 من أبواب حدّ السرقة ، ح 6 و 10 ، ج 18 ، صص 143 و 144 . ( 2 ) - راجع : إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 520 . ( 3 ) - راجع : النهاية ، ص 716 - الاستبصار ، ج 4 ، ص 249 ، ذيل ح 945 . ( 4 ) - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 218 ، مسألة 76 . ( 5 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 222 . ( 6 ) - المقنع ، ص 446 .